ابن أبي شيبة الكوفي
33
المصنف
( 12 ) حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن سديس العدوي قال : غزونا مع الأمير الأبلة ، فظفرنا بها ثم انتهينا إلى الأهواز فظفرنا بها وأصبنا سبيا كثيرا فاقتسمناهم ، فأصاب الرجل الرأس والاثنين ، فوقعنا على النساء ، فكتب أميرنا إلى عمر ابن الخطاب بالذي كان ، فكتب إليه ( إنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض ، خلوا ما في أيديكم من السبي ، ولا تملكوا أحدا منهم ، واجعلوا عليهم من الخراج قدر ما في أيديهم من الأرض ) فتركنا ما في أيدينا من السبي فكم من ولد لنا غلبه الهماس ، وكان فيمن أصبنا أناس من الزط يتشبهون بالعرب يؤثرون لحاهم ويأتزرون ويحتبون في مجالسهم ، فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه عمر ( أن أدنهم منك ، فمن أسلم منهم فألحقه بالمسلمين ) فلما بلونا الناس لم يكن عندهم بأس ، وكانت الأساورة ، أشد منهم بأسا ، فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه عمر ( أن أدنهم منك ، فمن أسلم فألحقه بالمسلمين ) . ( 13 ) حدثنا عفان قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق عن المهلب قال : أغرنا على مناذر ، وأصبنا منهم ، وكأنه كان لهم عهد ، فكتب عمر : ردوا ما أصبتم منهم ، قال : فردوا حتى ردوا النساء الحبالى . ( 14 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثني عطاء بن السائب عن أبي زرعة بن عمر عن جرير أن رجلا كان ذا صوت ونكاية على العدو مع أبي موسى ، فغنموا مغنما فأعطاه أبو موسى نصيبه ولم يوفه ، فأبى أن يأخذه إلا جمعا ، فضربه عشرين سوطا وحلقه ، فجمع شعره فذهب إلى عمر فدخل عليه فقال جرير : وأنا أقرب الناس منه ، فأخرج شعره من ضببه ؟ فضربه بها صدر عمر فقال : أما والله لولاه ، فقال عمر : صدق لولا النار ، فقال : مالك ؟ فقال : كنت رجلا ذا صوت ونكاية على العدو ، فغنمنا مغنما ، وأخبره بالأمر ، وقال : حلق رأسي وجلدني عشرين سوطا يرى أنه لا يقتص منه ، فقال عمر : لان يكون الناس كلهم على مثل صرامة هذا أحب من جميع ما أتى علي ، قال :
--> ( 8 / 12 ) لا طاقة لكم بعمارة الأرض أي أن عدوكم غير كاف لعمارة الأرض وزراعتها وإلخ . . . الهماس : الوطئ أي الجماع ، والمقصود أنهم قد وقعوا على نساء السبي ولا ريب أن بعضهن قد علقن ممن وطئهن من المسلمين فلما أطلقوا ما بأيديهم من السبي عادت المرأة لزوجها والأمة لسيدها فوطئن فلم يعرف الوالد الحقيقي لحملها لأنهم ردوا حتى الحبال منهن . ( 8 / 14 ) أما والله لولاه : أي لولا الله وأمره لعاقب من قص شعره ربما بقتله . لان يكون الناس على مثل صرامة هذا : أي في وقوفه للخطأ وطلبه للحق وصموده أمام أميره فلم يخشه ولم يرضى بالذلة .